إصابة ألكانتارا تصيب ديل بوسكي بالصدمة


يبدو أن متاعب المدير الفني للمنتخب الإسباني "فيسنتي ديل بوسكي" ستزداد مع العد العكسي لانطلاق مونديال البرازيل في يونيو المقبل ، فلم تمر سوى 72 ساعة على إصابة الحارس الذي كان مرشحاً لحماية عرين "اللاروخا" فيكتور فالديس بقطع في الرباط الصليبي وغيابه ل6 أشهر ، ليدق جرس رنين هاتف "ديل بوسكي" حاملاً له خبر إصابة جديدة قادمة من ألمانيا هذه المرة في خط الوسط  متعلقة بلاعب بايرن ميونيخ "تياجو ألكانتارا" ، في الركبة أيضاً .

لتبدأ بعدها موجة صاخبة من الإعلام الإسباني علت على نظيرتها في ألمانيا ، خشية غياب "الكانتارا" عن نهائيات كأس العالم ، والتشاؤم دفع وسائل الإعلام الإسبانية "للإفتاء" بغياب اللاعب لمدة تصل ل3 أشهر، قبل أن يعلن النادي البافاري أن مدة غيابه ستتراوح بين 6-8 أسابيع بعد تشخيصها بتمزق جزئي في الأربطة، وهي الإصابة الثانية للاعب هذا الموسم بعد الأولى التي كانت مطلع الموسم وغاب على إثرها 6 أسابيع .

وعلى عكس انزعاج "ديل بوسكي" ، فإن شخصاً آخر يعيش في شمال غرب إنجلترا ، وتحديداً في مدينة مانشستر استقبل تلك المكالمة بسعادة غامرة ، إنه صاحب أصعب مهمة تدريبية في العالم المدير الفني للشياطين الحمر ديفيد مويس ، الذي كان قد أعلن عن افتقاد مهاجمه الهولندي روبين فان بيرسي في مواجهة المانيو أمام العملاق البافاري ، ويبدو أن غياب ألكانتارا لذات المدة قد يبعث طمأنينة في صدر مويس ، خاصة إذا ما علم أن الكانتارا يعد اللاعب المدلل لجوارديولا ، اذ شارك هذا الموسم في 25 مباراة ولم يغب سوى للإصابة ، بل وتفوق على النمر الشرس للبايرن "باستيان شفاينشتايجر" في صراعهما بخط الوسط .

ويعد ألكانتارا من أفضل لاعبي خط الوسط في البوندسليجا ، اذ حطم في فبراير الماضي رقمين قياسيين ، بعد أن لمس الكرة 185 مرة أمام اينتراخت فرانكفورت ، ومرر 159 ناجحة ، واذا ما أمعنت النظر في مركز تياجو ، فإن من الصعب رصده في بقعة واحدة، اذ شارك في بداياته بديلاً لشفاينشتايجر المصاب ، قبل أن يعوض غياب مارتينيز وريبري أو كروس ، فما يقدمه الكانتارا يشابه إلى حد ما دور زيدان سابقاً مع ريال مدريد وريفالدو مع برشلونة ، بمركز حر يلعب في الثلث الأمامي .

ولن يفتقد جوارديولا تياجو فقط في خط الوسط ، بل سيحتم عليه التحدث أكثر باللغة الألمانية التي تعلمها قبل استلام دفة النادي البافاري ، اذ صرح عقب إصابته : "سنفتقد تياجو" ، فيما وصفها زميله في الفريق توماس مولر بالضربة المريرة ، اذ أن البايرن مقبل على إضافة ثلاثية جديدة ، وألكانتارا سيغيب عن مواجهتي الفريق أمام مانشستر يونايتد وعدم القدرة على اللحاق بالفريق حتى في الدور قبل النهائي .

الكانتارا الجوهرة التي فرط بها برشلونة ، ليس لضعف قدراته وإنما لتكدس لاعبيه في خط الوسط ، ما حرمه من المشاركة في الموسم الماضي ، ويتضح من آخر مواسم جوارديولا مع البارسا (2011-2012) اعتماده على تياجو في 27 مباراة ، بمجموع 1408 دقائق ، أي أنه كان يجهز به للمستقبل الذي تركه "بيب" لأسباب وصفها بالشخصية ، أما خلفه تيتو فيلانوفا فوضع تياجو في الظل وألزمه مقاعد الاحتياط حتى دون أن يدخله في بعض المباريات ، ليستغل جوارديولا المتربص بنداً يتيح لتياجو الانتقال إذا قلت عدد مبارياته ، فالمدرب الإسباني كان طوق نجاة لتياجو من بحر "تشافي – انييستا – فابريجاس – بوسكيتس " الهائج ، ب25 مليون يورو فقط دفعها النادي البافاري واعتبرها رأس مال صغير في مشروع كبير .

وبالنظر لإحصائيات تياجو هذا الموسم فإنه ثاني أعلى لاعبي بايرن ميونيخ تقييماً حسب أنظمة احصائية يقدمها موقع "هو سكورد" ، ، رغم قلة عدد أهدافه "هدفين" وصناعته ل4 أهداف ، لكنه صاحب أعلى نسبة من التمريرات الحاسمة وصلت ل91.6% ، ويبقى أحد أهم وأجمل أهداف البايرن موقع باسم تياجو في مرمى شتوتجارت في الوقت المحتسب بدلاً للضائع ضمن مباريات الأسبوع 17 للبوندسليجا ، عندما خطف هدف الفوز بكرة مقصية .

ولعل تصريح أسطورة النادي الكتالوني يوهان كرويف بأن بيع تياجو يعد خطأ جسيماً سيندم عليه برشلونة، أكبر مثال على قيمة هذا اللاعب الذي اعتبره البعض في أول مشاركاته "خليفة تشافي" مع بهارات أكثر مرتبطة بمهارات فردية أكثر براعة ، مستمدة من أصول برازيلية إيطالية المنشأ ، اذ يعتبر تياجو ابن لاعب خط وسط السامبا "مازينيو" الذي شارك مع منتخب بلاده في كأس العالم 1994 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق